ابن هشام الأنصاري
100
شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب
وهو المضارع المتّصل بنون الإناث ، نحو : ( يتربّصن ) و ( يرضعن ) ، أو الماضي المتّصل بضمير رفع متحرّك ك « ضربت » و « ضربنا » ، أو السّكون أو نائبه وهو الأمر ، نحو : « اضرب ، واضربا ، واضربوا ، واضربي ، واغز ، واخش ، وارم » . وأقول : قد مضى أن الإعراب أثر ظاهر أو مقدّر يجلبه العامل في آخر الكلمة ؛ وذكرت هنا أن البناء ضدّ الإعراب ؛ فكأنني قلت : ليس البناء أثرا يجلبه العامل في آخر الكلمة ، وذلك كالكسرة في « هؤلاء » فإن العامل لم يجلبها بدليل وجودها مع جميع العوامل . والبناء : لزوم آخر الكلمة حالة واحدة لفظا أو تقديرا ، وذلك كلزوم « هؤلاء » للكسرة ، و « منذ » للضمة ، و « أين » للفتحة . ولما فرغت من تفسيره شرعت في تقسيمه تقسيما غريبا لم أسبق إليه ، وذلك أنني جعلت المبنيّ على تسعة أقسام : « 1 »
--> - والسؤال الثاني : ما علة بناء ما بني من الأسماء ؟ والجواب عن هذا : أن جمهور النحاة يقررون أن علة بناء ما بني من الأسماء منحصرة في مشابهة الاسم للحرف ، ويقسمون هذه المشابهة إلى ثلاثة أنواع : الأول : مشابهة الاسم للحرف في الوضع ، بأن يكون على حرف هجائي واحد أو على حرفين كتاء المتكلم ونون النسوة ونا . النوع الثاني : مشابهة الاسم للحرف في المعنى ، بأن يدل الاسم على معنى من المعاني التي حقها أن تؤدى بالحروف ، سواء أوضع لهذا المعنى حرف كأسماء الشرط وأسماء الاستفهام أم لم يوضع مثل أسماء الإشارة . النوع الثالث : مشابهة الاسم للحرف في الاستعمال ، بأن ينوب عن الفعل ولا يتأثر بالعوامل كأسماء الأفعال ، وبأن يفتقر افتقارا متأصلا إلى جملة كالموصولات . ( 1 ) اعلم أولا أن النحاة جميعا بصريهم وكوفيهم اتفقوا على أن الأصل في الاسم الإعراب ، وأنهم اختلفوا في الأصل في الفعل ، فذهب البصريون إلى أن الأصل في الفعل البناء ، وذهب الكوفيون إلى أن الأصل في الفعل الإعراب ، ولبيان دليل كل فريق منهما والسر في اختيار مذهب البصريين في هذه المسألة موضع غير هذا المختصر ، فإن شئت فارجع إلى التحقيق البارع الذي أثرناه في كتابنا « عدة السالك لتحقيق أوضح المسالك » ثم اعلم أن الأصل في البناء أن يكون على السكون . ثم اعلم - بعد هاتين القاعدتين - أن كل ما جاء على أصله لا يسأل عن علته ، وكل ما جاء على غير أصله يسأل عن خروجه عما هو الأصل فيه ما سببه ، فالاسم المبني يسأل عن علة بنائه ، فيقال في الجواب عن هذا السؤال : علة بناء هذا الاسم شبهه بالحرف شبها وضعيّا أو معنويّا أو استعماليّا ، ثم إن كان هذا الاسم مبنيّا على السكون لم يسأل عن سر بنائه عليه لأنه هو الأصل في البناء ، وإن كان مبنيّا على الفتحة مثلا سئل فيه سؤالان ،